السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
66
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
الكراهة لا توازى رجحان الواجب ولا توجب رفعه وان كان في أول درجة الايجاب لاختلاف سنخيهما كاختلاف سنخى مفسدة الحرمة ومصلحة الاستحباب ولذا لا يتامّل في عدم جواز الاتيان بمحرم زاحم مستحبّا فالحزازة المستكشفة بالنّهى ليست من مقولة ما يراعى في مقام الايجاب حتى توجب نقصا فيه ولو فرضنا الكلام فيما يكون من قبيل التعارض فلا اشكال في انه لا بد من الرّجوع إلى المرجحات السندية والدلالية وقد يكون المرجح لدليل المنهى فلا بد من الحكم بعدم الوجوب كما في ساير مقامات التعارض بين الدليلين ألا ترى انه لو تعارض ما يدل على الوجوب وما يدل على الاستحباب أو الإباحة بالعموم من وجه لا يقال إن مصلحة الإباحة لا تقاوم مصلحة الوجوب بل يرجع إلى المرجحات فلا وجه للكلام المذكور أصلا ان في مقام المزاحمة لا يحتاج إلى زيادة المصلحة بل يكفيه كونه في أول درجة الوجوب ولا تزاحمه المنقصة الموجبة للكراهة وان بلغت وفي مقام المعارضة المرجع المرجحات المذكورة في باب التعادل والترجيح الثّانى ان هذا الجواب لما كان مبنيا على المصلحة والمفسدة لا يتم على مذاق من كان نافيا لهما كالأشعري فلا بد من جواب يتم على مذهبه أيضا إذ هو المستدلّ بالدّليل المذكور وفيه ان الغرض بيان الحق في المطلب وان لم يتم على مذهب الأشعري الباطل عندنا فنقول لو قلنا بمقالة الأشعري نلتزم بجواز الاجتماع فان قلت سلمنا بطلان مذهب الأشعري لكن من الامامية من يقول بكفاية المصلحة في الامر وان لم تكن مصلحة في المأمور به بل هو الحق على ما قرر في محلّه إذ الاحكام تابعة لحسن تشريعها قلت نعم ولكن لا يلزم ان يكون كذلك في جميع المقامات فقد تكون المصلحة في المأمور به ويتم الجواب بالتزام كون المقام مما يكون المصلحة والمفسدة في الفعل المأمور به والمنهى عنه وان النهى كاشف عن المنقصة والحزازة نعم لو علمنا في مورد انّ المصلحة في الامر لا يتم الجواب المذكور وانى لنا باثبات ذلك هذا مع امكان ان يقال إن النهى المتعلق بالطبيعة كاشف عن مبغوضيّتها ومكروهيّتها النفسيّة على مذهب الأشعري أو غيره ممن لا يقول بالمفسدة في الفعل ففي مورد الاجتماع يبقي تلك المكروهية وان لم يكن الطلب باقيا فالكراهة بمعنى طلب التّرك تزول بالمعارضة لكن لا يبقى الكراهة النّفسية المستكشفة بالنّهى ولازمها قلّة الثواب ويمكن ان يقال إن الأشعري لا ينكر الحسن والقبح الشرعيّتين فيمكن ان يجعل النّهى كاشفا عن المنقصة الشّرعيّة فبزوال الطلب في مورد الاجتماع يبقى تلك المنقصة ولذا لا يلزم على قول الأشعري انسداد باب التزاحم إذ على مذهبه يمكن فرض المزاحمة بين الوجوب والكراهة والحرمة والاستحباب ولو قال بعدم جواز اجتماع الحكمين لا بد وان يقول في مورد المزاحمة ببقاء المنقصة المتحقّقة في الطّبيعة المكروهة أو الرّجحان الموجود في الطّبيعة المندوبة إليها فتدبّر الثّالث انه لو حمل النّهى في مورد الاجتماع على الارشاد إلى قلّة الثواب يلزم منه استعماله في معنيين إذ من المعلوم ان المراد منه في سائر افراده الكراهة المصطلحة لعدم امكان التزاحم ارشاديته في جميعها ويمكن ان يجاب بأنه مستعمل في القدر المشترك بين الطّلب والارشاد اى في مطلق الطلب ويكون فهم الخصوصيّة من الخارج لكنه بعيد لو قلنا بصحته وان الجامع بين الطلب الارشادى والمولوي موجود والأولى ان يقال إن النهى لم يستعمل الا في الكراهة المصطلحة ولازمه خروج مورد الاجتماع عن كونه متعلّقا له بحسب الفعلية وانّما يستكشف المنقصة وقلة الثواب من تعليقه بالطبيعة على وجه يدلّ على أن الطّبيعة ذات منقصة أينما وجدت وليس الدّليل عليها النّهى المتعلّق بالفرد إذ المفروض عدم تعلّقه به ففي الحقيقة يستكشف ذلك من تعلّقه بالطّبيعة على وجه يستلزم المزاحمة كما هو المفروض فتدبّر الرّابع انّه إذا قيل بتخصيص النّهى بغير مورد الاجتماع وتقديم